محمد نبي بن أحمد التويسركاني

379

لئالي الأخبار

ما يلفظه ثم يرفعان ذلك إلى ملكين فوقهما فيكتبان ما كان من خير وشرّ ، ويلغيان ما سوى ذلك وفي بعض آخر ان أعمال العباد من أهل الأرض يصعد إلى سدرة المنتهى التي هي شجرة في السماء السابعة كما تأتى صفتها في الباب التاسع في لؤلؤ صفة شجرة طوبى ، وسدرة المنتهى وفي الرواية عنه عليه السّلام انما سميّت سدرة المنتهى لان أعمال أهل الأرض تصعد بها الملائكة الحفظة إلى محل السدرة ، والحفظة الكرام البررة دون السدرة يكتبون ما يرفع إليهم الملائكة من أعمال العباد في الأرض فينتهون إلى محل السدرة * ( في وجه جعل الله الحفظة لكتب اعمال العباد ) * لؤلؤ : في وجه جعل اللّه الحفظة لكتب أعمال العباد مع أنه عالم السرّ والخفيّات وفي سبب تسميتهم كراما كاتبين في الصافي في تفسير قوله تعالى « وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ » نقلا عن الصادق عليه السّلام : انه سئل ما علة الملكين المؤكّلين بعباده يكتبون ما عليهم ولهم واللّه عالم السرّ وما هو أخفى ؟ قال استعبدهم بذلك وجعلهم شهودا على خلقه ليكون العباد لملازمتهم إياهم أشدّ على طاعة اللّه مواظبة وعن معصيته أشدّ انقباضا وكم من عبديهمّ بمعصيته فذكر مكانهم فارعوى وكفّ فيقول : رب يراني وحفظني علىّ بذلك تشهد وفال النيسابوري : وفي تعظيم الكتبة بالثناء عليهم إشارة إلى أن امر الجزاء عند اللّه تعالى من عظائم الأمور والاشغال أقول : ومما يدلّ على كونه من عظائم الأمور قوله تعالى « سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ » كما يأتي في تفسيره اهتمامه تعالى بالحسنات والجزاء في الباب العاشر في لؤلؤ إحضار الخلايق في موقف الحساب وعدد صفوفهم ومنها كثرة الشهود عليه غير الحفظة كما يأتي هناك في لؤلؤين قبله ثم قل قال بعضهم : من لم يزجره عن المعاصي مراقبة اللّه إيّاه كيف يردّه عنها الكرام الكاتبون قلت : لا ريب ان الأول أصل ، والثاني فرع إلا أن المكلف لالفته بالمحسوسات يزجره ما هو أقرب إلى عالم الحسّ أكثر مما يزجره ما هو أقرب إلى عالم الأرواح ؛ ولهذا يقع الزواجر والروادع في المدينة الفاضلة